حاتم زغلول.. المصري الذي جعل العالم يتحدث بلا أسلاك

كتب: دارة نيوز
من معادلات سخر منها البعض إلى تقنية يعتمد عليها أكثر من 5 مليارات إنسان.. مخترع الواي فاي يروي لـنا رحلة التحدي والابتكار ومستقبل الاتصالات.
لم يكن الدكتور حاتم زغلول يسعى إلى تغيير العالم عندما بدأ أبحاثه في مجال الاتصالات اللاسلكية مطلع التسعينيات، بل كان يبحث عن حل لمشكلة تقنية بدت وقتها عصية على الحل: كيف يمكن نقل البيانات لاسلكيًا بسرعات عالية دون فقدان الجودة.
في حواره مع “دارة نيوز” يعود زغلول إلى البدايات، حين كانت فكرة الإنترنت اللاسلكي تبدو أقرب إلى الخيال العلمي. يتذكر تلك الفترة قائلاً إن سرعات نقل البيانات كانت محدودة للغاية، الأمر الذي دفعه مع شريكه الدكتور ميشيل فتوش إلى البحث عن طريقة مختلفة تمامًا للتعامل مع الإشارات اللاسلكية.
ويكشف أن الفكرة التي تحولت لاحقًا إلى الأساس الذي قامت عليه تقنيات الواي فاي الحديثة جاءت من تقسيم الإشارة إلى موجات صغيرة تُنقل بالتوازي، وهي التقنية التي عُرفت لاحقًا باسم WOFDM.
لكن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود. فبعد تأسيس شركتهما، واجها موجة من التشكيك والرفض، إذ كان الاعتقاد السائد آنذاك أن الشبكات السلكية ستظل الخيار الوحيد القادر على تقديم اتصال مستقر وآمن.
ويؤكد زغلول أن التحدي الأكبر لم يكن في الوصول إلى الاختراع نفسه، بل في تحويله إلى معيار عالمي تتبناه كبرى شركات التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن البعض سخر في البداية من الفكرة واعتبرها مجرد معادلات أكاديمية لن تجد طريقها إلى التطبيق العملي.
الملكية الفكرية
وعن حقوق الملكية الفكرية، يوضح أن السنوات التالية شهدت معارك قانونية طويلة مع شركات عالمية استخدمت التكنولوجيا دون الحصول على حقوقها القانونية، إلا أن القضاء الدولي أنصف شركته وأقر بحقوقها في الابتكار الذي أصبح لاحقًا أحد أهم ركائز الاقتصاد الرقمي العالمي.
ويقول إن القيمة الحقيقية لم تكن التعويضات المالية، بل الاعتراف العالمي بأن هذه التكنولوجيا انطلقت من عقلين مصريين استطاعا فرض ابتكارهما كمعيار دولي معتمد.
اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على تلك البداية، يعتمد أكثر من خمسة مليارات شخص على تقنيات الاتصال اللاسلكي يوميًا، فيما يرتبط بها اقتصاد عالمي تتجاوز قيمته تريليونات الدولارات.
ورغم هذا النجاح، لا يرى زغلول أن رحلة التطوير قد انتهت. فالمستقبل، من وجهة نظره، سيكون أكثر اعتمادًا على الشبكات اللاسلكية فائقة السرعة، التي ستصبح أساسًا للرعاية الصحية عن بُعد، وإنترنت الأشياء، والمدن الذكية، وحتى العمليات الجراحية التي تُجرى عبر الروبوتات من قارات مختلفة.
الجيل السادس
وفي رؤيته للجيل السادس من الاتصالات، يؤكد أن الواي فاي لن يختفي كما يتوقع البعض، بل سيشهد قفزات هائلة في السرعة والكفاءة، موضحًا أن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير قادرة على مضاعفة سرعات الشبكات الحالية عشرات المرات مع خفض التكاليف بشكل كبير.
وعن واقع الإنترنت في المنطقة العربية، يرى أن المشكلة لم تعد تقنية فقط، بل ترتبط أيضًا بطريقة إدارة البنية التحتية وتبني الحلول الحديثة، مشددًا على أهمية الاستثمار في الشبكات اللاسلكية المتطورة للوصول إلى المناطق النائية وسد الفجوة الرقمية.
الذكاء الاصطناعي
وفي ظل الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي، يرفض زغلول فكرة استبدال الطبيب بالآلة، مؤكدًا أن المستقبل سيكون للطبيب الذي يجيد توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في عمله، بينما ستظل الخبرة البشرية والقرار الأخلاقي عنصرين لا غنى عنهما.
ويختتم حديثه برسالة إلى الشباب المصري والعربي، داعيًا إياهم إلى عدم انتظار الفرص، بل صناعتها بأنفسهم، والبحث عن حلول حقيقية لمشكلات مجتمعاتهم، مؤكدًا أن الأفكار العظيمة تبدأ غالبًا من تحدٍ صغير، وأن المستحيل ليس أكثر من وجهة نظر قابلة.



